دعت منظمة العفو الدولية الموسيقيين وصناع السنيما في شتى أنحاء العالم إلى الوقوف مع نشطائها في دعوة السلطات الإيرانية إلى إلغاء الحكم (المشوب بالتعذيب) بإدانة المخرج السنيمائي حسين رجبيان، وشقيقه مهدي رجبيان ويوسف عمادي، وكلاهما موسيقيان، بالتزامن مع "اليوم العالمي لحرية الموسيقى" الذي يصادف اليوم الخميس.
وحذرت المنظمة في بيان نشر عبر موقعها الرسمي، في غمرة حملة مستمرة لقمع الفنانين وحرية التعبير في إيران، من أن الرجال الثلاثة أضحوا عرضة لخطر الاعتقال الوشيك بعد أن أيدت إحدى محاكم الاستئناف أحكام سجنهم بتهم هزلية تتعلق بعملهم الفني.
وفي هذا السياق، قال سعيد بومدوحة، نائب مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: "تكشف هذه الأحكام عن مدى مجافاة نظام العدالة الجنائية في إيران للعقل والمنطق، إذ يصم أفراداً بأنهم مجرمون لمجرد أنهم مارسوا سلمياً حقهم في حرية التعبير من خلال صنع الأعمال الموسيقية والأفلام. هؤلاء الشبان ما كان ينبغي القبض عليهم أصلاً، فضلاً عن تقديمهم للمحاكمة".
وأضاف: "هذه الإدانة تمثل استهزاءً سافراً بالتزام إيران باحترام الحق في حرية التعبير. وإذا نُفِّذَت هذه الأحكام في نهاية الأمر، فسوف تعتبر منظمة العفو الدولية هؤلاء الأفراد من سجناء الرأي".
وحُكِمَ على الفنانين الثلاثة في ابريل 2015 بالسجن ست سنوات بعد محاكمة استغرقت ثلاث دقائق أمام محكمة ثورية أدانتهم "بإهانة المقدسات الإسلامية" "ونشر دعاية مناهضة للنظام" و"القيام بأنشطة غير مشروعة في مجال الصوتيات والمرئيات".

المخرج كيوان كريمي

مسلسل الملاحقة الأمنية

وكانت "العربية.نت" سلطت الضوء في تقرير لها على مسلسل الملاحقة الأمنية ضد الفنانين والصحفيين وناشطي المجتمع المدني في إيران، وتطرقت إلى قضية الفنانين الثالثة الذين ذكرتهم العفو الدولية، بالإضافة إلى المخرج السينمائي، كيون كريمي الذي حكم بالسجن 6 سنوات و223 جلدة بتهمة "إهانة المقدسات ونشر الأكاذيب" بسبب فيلم وثائقي له عن رسوم الغرافيتي السياسية على الجدران في طهران يحمل عنوان "الجدار".
كما أثارت قضية الحكم على الشاعرة فاطمة اختصاري بالسجن 11 سنة ونصف السنة، وزوجها الشاعر مهدي موسوي بالسجن تسع سنوات بتهم من بينها "إهانة المقدسات الإسلامية" و"نشر دعاية مناهضة للنظام". وحُكِمَ عليهما كذلك بالجلد 99 جلدة لكل منهما بتهمة إقامة "علاقات محرمة"، بعد اعتقالهما في سجن ايفين لفترة ومن ثم تمكن الشاعران من الفرار من البلاد قبل حوالي شهر.

مهدي موسوي وفاطمة اختصاري

تهم بسبب أعمال فنية

أما الفنانون الثلاثة، فحوكموا بتهم تتعلق بأعمالهم الفنية، بما في ذلك فيلم تسجيلي للمخرج حسين رجبيان يتناول حقوق المرأة في الطلاق بإيران، وقيام مهدي رجبيان ويوسف عمادي بتوزيع تسجيل موسيقي غير مرخص لمغنين إيرانيين من خارج البلاد، بعض أشعاره ورسائله ذات طبيعة سياسية أو تتناول محظورات.
وأكدت منظمة العفو الدولية أن الرجال الثلاثة طلقاء منذ أن أُفرِجَ عنهم بكفالة في ديسمبر 2013. وكانوا قد احتُجِزُوا قبل ذلك لمدة شهرين رهن الحبس الانفرادي، حيث تعرضوا، حسب قولهم، للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية لحملهم على الإدلاء "باعترافات" في تسجيلات مصورة.
وبرغم شكاواهم بخصوص التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، فقد قضت محكمة الاستئناف بسجنهم ثلاث سنوات من سنوات العقوبة الست، وأوقفت تنفيذ السجن للسنوات الثلاث الأخرى لمدة خمس سنوات شريطة التزامهم "بحسن السلوك". وأُحيلَت القضية الآن إلى "مكتب تنفيذ الأحكام"، وهو ما يعني إمكان القبض عليهم، وسجنهم في أي وقت.

التعذيب بالصعق الكهربائي

وبحسب المنظمة، تعرض حسين رجبيان ومهدي رجبيان ويوسف عمادي خلال القبض عليهم، في 5 اكتوبر 2013، للصعق بمسدسات كهربائية وعصب أعينهم على أيدي قوات الأمن، ثم احتُجِزُوا لمدة 18 يوماً في مرفق احتجاز سري، حيث تعرضوا، حسب قولهم، للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة. ونُقِلُوا بعد ذلك إلى الحبس الانفرادي في سجن إيفين في طهران، حيث احتُجِزُوا شهرين في "القسم 2 أ" الذي يديره "الحرس الثوري" في السجن.
وأكدت المنظمة على أنه "لم يُتَح لأي منهم الاتصال بمحام في أي مرحلة من مراحل القبض والاحتجاز والمحاكمة والاستئناف".
وقال سعيد بومدوحة: "بالإضافة إلى ما تكشف عنه المعاملة المروعة لهؤلاء الرجال من ازدراء تام لحرية التعبير من جانب السلطات الإيرانية، فهي تبين كذلك مدى بُعْد مفهوم العدالة عن نظام العدالة الجنائية الإيراني المشوب بالتعذيب وانتهاك الإجراءات الواجب اتباعها".
وتأتي هذه القضايا الأخيرة في غمرة حملة متصاعدة على الفنانين والموسيقيين وصناع السينما في إيران.
ويُكَرَّس "اليوم العالمي لحرية الموسيقى"، الذي يقام سنوياً لمساندة الموسيقيين المضطهدين والسجناء الذين وُجِّهَت إليهم تهم جنائية لمجرد ممارستهم بصورة سلمية لحقهم في حرية التعبير من خلال أعمالهم الموسيقية.
وقالت منظمة العفو الدولية إنها تغتنم هذا اليوم لتسليط الضوء على قضية حسين رجبيان ومهدي رجبيان ويوسف عمادي باعتبارها أحدث مثال على الحملة التي تقوم بها السلطات الإيرانية لقمع الفنانين والموسيقيين وصناع السنيما والشعراء.